السيد عباس علي الموسوي
14
شرح نهج البلاغة
فأجابه الإمام بجواب العارف باللهّ المطمئن لحكمه الذي يعيش معه وينتظر فضله . فأجابه الإمام ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر فإن الصبر إنما يكون على المكروه وعلى ما ليس بمحبوب أما الإمام العارف باللهّ الملتزم باحكامه المنتظر لنعيمه وهذا يتحقق بالشهادة والانتقال باللهّ فهذا مواطن السرور والبشرى وهذا أمر يستحق الشكر لأنه نعمة . . . ثم بيّن الإمام الفتنة ومواردها في ضمن أمور فقال : ( وقال : يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع قلت : يا رسول اللّه فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ) أخبر الإمام عن النبي بموارد الفتنة وأهم ما تقع فيه الأمة من الانحراف . 1 - سيفتنون بأموالهم أي الأموال ستكون هي محط الفتنة وبها تختبر الرجال هل سيحصلون عليها من حلها وهل ستصرف في محلها وهل سيؤدى منها الحق أو يمنع أهله وإلى غير ذلك من موارد الخطر فيها . 2 - يمنون بدينهم على ربهم : يرون في تدينهم منة وفضلا على اللّه فيريدون منه لإيمانهم كل شيء وكأن هذا الإيمان يعود بالفائدة على اللّه وليس عليهم وهذا كأعراب الجاهلية الذين أسلموا وأرادوا أن يمنوا على النبي بإسلامهم فحكي اللّه قصتهم في قوله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ . 3 - يتمنون رحمته : وهذا من عيوب العاطلين الكسالى أنهم يعيشون الأماني ولا يتحركون فيما يطلبون ويتمنون . إن الفتنة تكون في طلب أمر والتمني له دون السعي لتحصيله والعمل للوصول إليه فهؤلاء القوم يتمنون رحمة اللّه بالعفو عنهم والصفح وبالجنة ونعيمها ولكنهم لا يعملون من أجل ذلك أي عمل . . . 4 - يأمنون سطوته : إنهم يعيشون الأمان من غضب اللّه وعذابه وكأنهم أخذوا عهدا أنه لن يعذبهم فلذا يعملون السيئات والمعاصي ويقولون : إن اللّه غفور رحيم ضاربين عرض الجدار قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَ . 5 - يستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية : إنهم يحللون الحرام